عباس العزاوي المحامي

181

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

ضجيجهم فقال ما هذه الجلبة قيل له العسكر يطلب إجازة . فقال : ألم أقل لهم ارحلوا من أمس فرحلوا ومكث قاعدا في خيمته مع أولاده ومعه نحو ألف من الأمراء . . . وحسن بك خلف الجبل جالس بالمرصاد والجواسيس تنقل الأخبار إليه . فأخبر بأن العساكر رحلوا ولم تبق إلا شرذمة قليلة وأنت قادر على نهبهم وأخذهم . . . فتوجه حسن بك بعسكره إليهم ولم يعلم أن جهان شاه فيهم ولو علم لم يتهجم عليه . وهم غافلون . وما أحس جهان شاه إلا والعسكر قد أحاط بهم فتراكضوا نحوه فانكسروا وجاءوا إلى باب الخيمة . كل هذا وجهان شاه نائم لا يجسر أحد على إيقاظه . وكان جهان شاه يلقب ( بالملك النوام ) ولم يكن كثير النوم ولكنه كان ينام نهارا وينتبه ليلا . وقد اعتاد ذلك منذ سنين ولم يترك عادته ينتبه فيأكل ويشرب . . . ويسكر وينام فينتبه وهكذا كان على هذه الوتيرة منذ أربعين سنة . لم يذكر اللّه بشفة ولا لسان ولم يسجد للّه يوما لا في خلوة ولا في عيان . ويا ليته كان على هذا الحال من غير ظلم وجور ولكن ظلمه وفجوره وفكره الفاسد أخرب البلاد وأباد العباد . . . فلما انكسر العسكر ورجعوا إلى خيمة جهان شاه ودخل ولده محمدي أيقظه وقال له : قم وفر بنفسك . لا يسعك إلا الهرب وقص له القصة فطلب الفرس وركب . ومر على رأسه لا يعلم أين يتوجه ، وأوقفوا أولاده وبقي العسكر لم يزل يحارب حتى قتل من قتل وهرب من هرب وقبض على محمدي ميرزا ، وميرزا يوسف . وجاؤوا بهم إلى حسن بك فسألهم عن أبيهم جهان شاه وهل كان في هذا العسكر أم لا فذكروا له أنه كان وركب فرسه وانهزم . . . أما جهان شاه فإنه لما فر ولم يغن عنه ماله وما كسب التقى